آخر الأخبار
الـرئيســية -> أنشطة طلابية -> الطالبة بتول العنزي تُنبَّه إلى أهمية خوض التحدِّي ومواصلة التوعية

مسلطة الضوء على "الشفة الأرنبية"

الطالبة بتول العنزي تُنبَّه إلى أهمية خوض التحدِّي ومواصلة التوعية

FacebookTwitterGoogle+LinkedInEmail

CzjsHOKWQAA8gsC

حوار: روان النويصر

لا يدرك الطفل في طفولته الأولى ماهية وضعه الصحي إن قدر الله عزَّ وجل خروجه للدنيا بتحدٍّ صحي أو تشوه خلقي، فيعيش طفولته بكامل براءتها وعفويتها، لكن في أواخر هذه المرحلة قد يحس أن ثمة اختلاف ما في تكوينه، ويتيقن ذلك من ملاحظات زملائه أو زميلاته، ومن أسئلة الشغوفين منهم بحب الاستطلاع، أو الأشقياء والفضوليين، وهذا قد يترك أثرًا سالبًا في نفسه ما لم يكن للمؤسسة التربوية (الأسرة والمدرسة) تدخل في تنشئته، وحمايته من تشكل أي عقدة في داخله… في هذا الحوار تتحدث الطالبة بتول العنزي عن الشفة الأرنبية التي ولدت بها، وتشرحكيف تخطت نظرة المجتمع لها على أنها شخص مختلف، وكيف دفعتها حالتها الصحية إلى الانتساب لجماعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، مع طموح متوقد للتخصص في طب الأسنان

ـ المولود بتحدٍّ حين يتقبل نفسه.. يتقبله الآخرون

س: متى أدركت لأول مرة أن في ملامحك شيئًا مختلفًا عن البقية؟

ج: كان عمري 14 عامًا حين أدركت اختلافي من ناحية الشكل عن الأخريات، في مرحلة الطفولة لم أدرك ذلك؛ لكن في مرحلة المراهقة بدأت أسئلة بعض زميلاتي من حولي عن وضعي الصحي تثير انتباهي، وكانت أسئلة الأغلبية منهن فضولية، عدا كونها معرفية، وبدت طريقة طرحها بالنسبة لي جارحة في بداية معرفتي بالأمر.

س: من صاحب الفضل في تثقيفك بحالتك الصحية؟

ج: في الحقيقة أنا من توليت تثقيفي بنفسي، فأسرتي كانت متحفظة ومشفقة من إخباري، وكان دافعهم إلى ذلك خوفٌ مفرط من جرح مشاعري، لذلك لم يخبرني أحد منهم بكافة التفاصيل التي كنت بحاجة إليها لرفع مستوى وعيي إزاء حالتي الصحية، فعكفتُ على البحث والإطلاع في الإنترنت بغرض التعرف على تجارب أشخاص مثل حالتي يشرحون كيفية معايشتهم لحالاتهم بالتفصيل داخل محيط فضولي.  

س: ما هي الشفة الأرنبية؟

ج: خلل جيني يحدث في رحم المرأة أثناء حملها، فيولد الطفل مصابًا بهذا التشوه، ويمكن بعد ميلاد الجنين إجراء عملية تجميلية له في مرحلة الطفولة، تليها عملية أخرى لإغلاق فتحة في الحلق عندما يبلغ سن18، وبعد ذلك تستمر المتابعه مع طبيب نُطق وأذن وأنف وحنجرة، وهذا الخلل يختلف من شخص لآخر، وهو على درجات، وأحياناً من الممكن أن يتشوه الوجه كاملاً وليس فقط الشفة.

ـ أقترح استحداث يوم في السنة للشفة الأرنبية أسوة بأيام الأمراض الأخرى

س: ما درجة وعي المجتمع بالشفة الأرنبية؟

ج: للأسف، المجتمع ليس لديه وعيًا كافيًا بكثير من الحالات التي يسببها الخلل الجيني، , ولديه ضعف بالأساليب المثلى لطرح أي استفسارات بخصوص المرض، ومن وجهة نظري يجب استحداث يوم في السنة لتثقيف المجتمع السعودي بالأمراض الجينية، أسوة بالأيام الأخرى، مثل: يوم سرطان الثدي، والسكر، وغيرها لرفع الوعي لأفراد المجتمع كافة.

س: هل شعرت يومًا بإحباط وقررت اعتزال المجتمع؟       

ج: نعم في فترة المراهقة، ولكن بعد ذلك، وبدعم من أسرتي لم يدم ذلك الإحساس طويلاً، وعدت بعزيمتي إلى سابق عهدي وطبيعتي، وساعدني إطلاعي على تجارب مماثلة على تقبُّل حالتي ومعايشتي للمجتمعات المحيطة سواء أكانت أسرية أو دراسية، ولم يعد الأمر مقلقًا أو مزعجًا بالنسبة لي.

ـ الاختلاف حافز للتفوق الأكاديمي وللعطاء في الحياة العامة

س: كيف أستطعت كسر هذا الحاجز؟                    

ج:  أولاً ثقفتُ نفسي حتى أصبحتُ واثقة فيها، وجاهزة للرد على أي استفسات تتعلق بحالتي الصحية، ليس فقط لإجابة المستفسرين، أو لإضعاف حدَّة فضول بعضهم؛ وإنما أيضًا للمساهمة في رفع ثقافة المجتمع ولو عبر مجهودي الشخصي،  ثانياً ـ والحمد لله ـ فإن صديقاتي كنَّ يستمعن دائماً لي، ويتفهَّمن وضعي، ويتعاملن معي بصورة عادية جدًّا، وحفَّزني تقبلهن لي كما أنا على أن أتحلى بالثقة والقوة، وبذلك استطعت كسر الحاجز، ومن يتقبَّل نفسه يتقبَّله الآخرون.

س: داعم رئيس ساعدك على اجتياز تلك المرحلة؟

ج: والدي حفظه الله، فهو عقلاني، فحين كنت ألجأ إليه في لحظات ضعفي؛ يبادر إلى تزويدي بحلول لمشاكلي بدلاً من الاكتفاء بإحاطتي بحنان الأبوة أو إظهار العطف عليَّ، لم يعاملني أبداً على أني مختلفة وكان يستقبلني في جميع حالاتي المزاجيه بصدر رحب.

ـ ندرة المتخصصين في جراحة الشفة الأرنبية حفزتني لدراسة طب الأسنان

س: متى قررت دراسة الطب؟ ولماذ طب الأسنان تحديدًا؟

ج:  في الثانوية العامه قررت دراسة الطب؛ لأني وجدت أن الجانب العملي في تكويني يغلب على النظري، ومهنة الطب بالطبع مهنة عملية تعتمد على الممارسة والتطبيق على أرض الواقع، أما اختياري لطب الأسنان فدافعه له ارتباط بحالتي الصحية، وبإدراكي لندرة وقلَّة عدد الأطباء المتخصصين في الجراحة التجميلية للشفة الأرنبية وغيرها من الجراحات المتصله بالفك والأسنان، وأنا شحذت قدراتي الأكاديمية والعلمية كي أصبح طبيبة متخصصة في هذا المجال؛ لاسيما وأنا  أشعر تمامًا بمعاناتهم.

 س : مشروع بحث مهم في ذهنك؟

ج : أود لو أتمكن من إجراء حول دراسة الطفرات الجينية، والخروج بنتائج فعالة تؤدي إلى التقليل من مخاطرها، أو المساعدة على إمكانية اكتشافها وعلاجها والجنين مايزال في رحم أُمِّه.

ـ نصيحتي لمن أصيبوا بتحديات صحية؛؛ آمنوا بقدراتكم وأحلامكم

س : نصيحتك لمن يولد بتحديات صحية؟

ج:  يجيب أن يؤمن بقدراته، وبإمكانية العطاء والمساهمة في الحياة العامة، وبدلاَ من أن يشغل نفسه بالتركيز على ما أخذه الله منه؛ يلزمه التفكير في إجابة على السؤال: بماذا عوضه الله سبحانه وتعالى، وأن يحاول بعزيمة صادقة استثمار وقته وجهده في تطوير مهاراته وملَكاته، وألاَّ يُسمح للأشخاص بإحداث أي تأثير سلبي عليه.

س: كلمة شكر وعرفان لمن تقولينها؟

ج : لوالدي أولاً؛ لأنه لم يشعرني يومًا بأني مختلفه، ولثقته الكبيرة فيَّ وفي قدراتي، وشكري الخالص وامتناني لأي شخص كان له الفضل في تشجيعي ودعمي ولو بمجرد ابتسامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

16 − 3 =

Scroll To Top