آخر الأخبار
الـرئيســية -> أقـــلام -> بوصلة فذّة

القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة (إثراء2)

بوصلة فذّة

FacebookTwitterGoogle+LinkedInEmail

في الحقبة الزمنية الفيكتورية للمملكة المتحدة وتحديداً في جنوب انجلترا، تقطن في مدينة ساوثهامبتون السيدة أوليف، البالغة من العمر خمسةٍ و ثلاثين عاماً. إنها من أطول النساء باعاً في خياطة و حياكة أفخم أنواع الأقمشة، و تصميم الأزياء النسائية الأنيقة، بالإضافة إلى القبعات العصرية والكفوف المخملية التي تكتمل بها إطلالة المرأة البريطانية في ذلك العصر. تمتهن السيدة أوليف كار الخياطة مُنذ زمنٍ بعيد كحرفة أساسية، و تملك أكبر متجرٍ للأزياء في المدينة. يرتاد ذلك المتجر أعلى طبقات المجتمع جاهاً و سُلطة ؛ بل يقصده الوجهاء من شتى أقطار البلاد و خارجها. لدى السيدة أوليف طفلة شقية اسمها لورا وتبلغ من العمر سبعة أعوام، تحبّ لورا أمها كثيراً وتتعلق بها بشكل كبير جرّاء فقدها لوالدها بعد سنة من ولادتها. اكتسبت لورا من والدتها زخماً هائلاً من فنّ تصميم الأزياء، وسرّ تناغم الألوان، والذوق الراقي الرفيع.

                                                                          *****

في منزل السيدة أوليف صباحاً .

أوليف: لورا، لورا هيا يا ابنتي الجميلة استيقظي. إنّ باص المدرسة على وشك الوصول .

لورا تتثاءب: أمي إنني لم اكتفي من النوم بعد. إنني لا أستطيع الذهاب للمدرسة اليوم. أرجوكِ يا أمي اسمحي لي اليوم فقط.

أوليف : لورا لقد أعددتُ لكِ الطبق الذي تحبّين. إنها فطائر الطماطم المشوية بخبز البطاطس.

لورا لم تُبدي أيّ ردة فعل . 

أوليف وهي تخرج من الغرفة: حسناً أكملي نومكِ . لكن لن تذهبي معي اليوم للمتجر، و تختاري فستان الأميرة الذي طالما طلبتهِ .

لورا نهضت مسرعة نحو والدتها: ماذا؟!  فستان الأميرة! وأخيراً سأرتديه يا أمي !

أوليف مبتسمة: و لكن ليس قبل أن تذهبي للمدرسة.

لورا : حسناً أمي أنا مستعدة! أعني سأستعد الآن قبل وصول باص المدرسة .

استعدت لورا و ذهبت للمدرسة و الحماسة تملؤها لفستان الأميرة الذي ستختاره مساءً. بعد ذلك افتتحت السيدة أوليف صباحها باحتساء القهوة الداكنة، و تناول كعك الشوفان الفاخر. ثم استأنفت عملها و أخذت تُكمل ما بدأته من تخطيط للتصاميم التي ستشارك بها في المنافسة الكبرى لمصممات الأزياء، و التي ستقام بعد شهر بحضور ملكة البلاد, و لم تنسى نصيب لورا من التصميم الذي تريد .

                                                                          *****

في تمام الساعة الرابعة عصراً أوليف و لورا في طريقهما للمتجر .

لورا : أمي أنظري إلى هناك جانب الساحل. ما أجمل البحر يا أمي ! إنه كبير جداً، و زرقته شديدة جذّابة . انظري إلى تلك الطيور

          التي تحط فوقه. ما أروعها !

أوليف : إن ليس كل ما نراه جميل ؛ هو جميل في حقيقة أمره يا ابنتي. إنه ليس ماءً، أزرقاً، صافياً، جميلاً كما تظنين . إنه في الحقيقة وحش كاسر 

               يسرقُ منّا أحبتنا دون أن يمهلنا  لوداعهم . إنني أحذّركِ حتى من الاقتراب منه يا لورا.

لورا مستنكرة : أمي انظري، فهناك الكثير من الناس يستمتعون بالتنزّه جواره و التمتع بهوائه العليل اللطيف . انظري لم يُسرق أحد !

                لما لا نذهب و نستمتع نحنُ أيضاً !

أوليف غاضبة : لن نذهب يا لورا. أتفهمين؟

                فيوماً ما سَلَب ذلك البحر زوجي !  لقد افتقدنا والدكِ بسببه يا لورا !

أوليف تمسك يدّ لورا بقوة و تقول : لكنّي لن أسمح  له بإيذائي مرة أخرى و اختطاف أحبتّي منّي .

لورا :  و كيف حصل ذلك يا أمي ؟

أوليف : في ذلك اليوم و تحديداً قبل ستّ سنوات , لقد تمّ إعلان اسمي كفائزة بالمركز الأول بالمنافسة المحلية لمصممات الأزياء . فاقترَحتْ صديقتي  

               كولوي أن نذهب أنا و هي و والدكِ للاحتفال على السياج الخشبي وسط البحر , و نقضي وقتاً ممتعاً هناك. و بعد ذلك فجأة يا ابنتي رأيتُ   

               والدكِ يهوي في البحر من أعلى السياج .حينها لم أتمالك نفسي؛ بل لم أصدق ما حدث ! و كنتُ بلا شعور سأرمي نفسي خلفه مُحاوِلَةً إنقاذه,

               ما لم تُمسك بي صديقتي كولوي و تهدئني . و من تلك اللحظة يا لورا أضحيتُ و البحر عدوّي اللدود.

                                                                     *****

السيدة أوليف و لورا وصلا للمتجر .

أوليف : مساء الخير أيتها الخيّاطات المُبدعات . كيف هي استعداداتنا للمنافسة؟ و هل كل شيء يسير كما خططنا ؟

جورجينا : نعم سيدتي . و هاهي التصاميم التي ناقشنها البارحة أُنجِزت اليوم .

أوليف : و ماذا عن العارضات يا إيما, هل تدربن بشكل جيّد ؟

إيما : أجل سيدتي .

أوليف :  عزيزاتي إن هذه المنافسة ليست منافسةُ منطقة و حسب ؛ بل إنها المنافسة الكبرى لمصممات الأزياء التي ستتم بحضور ملكة البلاد.

                لذلك يتوجّب علينا أن نستعد جيداً.

لورا : أمي لا تنسي أمر فُستاني . إنني أريد فستاناً واسعاً كي يلتفّ حولي عندما أدور , أو بذيلٍ طويلٍ مُسبل كالأميرة . و أريد كذلك أن تعلوني قبعة

            بيضاء مستديرة ,و نسيجاً أبيض اللون يجمّل كفّاي الصغيرتين. إنني أفكّر بأن أقابل الملكة يوم المنافسة بهذا الزيّ يا أمي .

أوليف و هي تضحك : سيتمّ كل شيء حسبما طلبتِ يا أميرتي الصغيرة .

لورا تقبّل والدتها : حقاً أمي ! إنني أحبكِ كثيراً كثيراً كثيراً .

لورا بعد خمس دقائق :  أمي ريثما تنجزان أعمالكما , أنا سأتجول خارج المتجر هناك .

أوليف : حسناً , و لكن لا تبتعدي عن المتجر بتاتاً يا لورا .

لورا : حسناً أمي.

                                                                       *****

بينما لورا تتأمل المارّة في الخارج , إذ بها فجأةً تلمحُ من بعيد رجلاً يقترب نحو البحر , مرتدياً  لباس الغوض و هو على وشكِ أن يبدأ رحلته.

ركضت لورا نحوه و هي تنادي : يا سيد لا تفعل أرجوك ! إنّه وحش كاسر . سيلتقمك سيلتقمك !

الغواص و هو يضحك بقوة : إنني غواص ماهر, و أزاول المهنة منذ عدة سنوات.

ثم جلس على ركبتيه و قال : أنا أسمي الغواص شارلي، و أنتِ يا صغيرة ما اسمكِ ؟

لورا : أنا اسمي لورا.

شارلي : حسناً يا لورا لديّ اقتراح . ما رأيكِ بأن اصطحبكِ معي في هذه الرحلة؟ و لنرى سيلتقمنا البحر أم لا .

لورا : لا , لا أريد .إن أمي حذرتني من الاقتراب منه و قالت إنه وحش كاسر !

ضحك شارلي مرة أخرى و قال : إن البحر يا صغيرتي عالمٌ جميل نرى في أعماقه المرجان المتلألئ , و شقائق النعمان الملونة , و الأسماك العجيبة, بالإضافة إلى مخلوقات عدّة لم تُكتشَفُ بعد ! و دعينا نتخيّل لوهلة أنه وحشٌ كاسر كما تقولين , ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منه؛ فهلاّ استمتعنا حينئذ بتناول السمك المشوي اللذيذ و السلمون المُذّهب اللون؟ بل هلّا ارتدَت الأميرات الأنيقات قلائد اللؤلؤ الفاتن على أعناقهنّ ؟

لورا  : ماذا؟ أميرات ! إنني أريد أن أصبح كالأميرة . إنني أريد لؤلؤاً يا سيد شارلي .

شارلي : إذن هيا . ارتدي لباس الغوض هذا فهو ملائم لحجمك , و لنبدأ رحلتنا بجمع اللؤلؤ .

                                                                      *****

في المتجر .

أوليف لجورجينا : نعم هذا القياس ممتاز جداً.

و تلتفت  للوراء و تنادي : لورا . . لورا . هيا تعالي يا صغيرتي و جرّبي هذا الفستان . استمرت السيدة أوليف بالنداء و توجهت للخارج لتتفقدها , و إذ بها تُصدم بتجمهر الناس حول ساحل البحر . فأصبحت تردد : لعله خير . . لعله خير.

تقدمت السيدة أوليف حيث جمهرة الناس. عندها لمحتْ فستان لورا ممزقٌ و مُلقى على سطح البحر ,و الدماء مُراقةٌ حوله . لم تتمالك السيدة أوليف نفسها فانهارت من هول الموقف , و في ذات اللحظة سقطتْ أرضاً فاقدةً وعيها . بعد ذلك حاول بعض الناس مساعدتها , و حملها إلى أقرب طبيب .

                                                                        *****

في المستشفى مساءً .

الطبيب : سيدة أوليف عليكِ أن تهتمّي بصحتكِ جيداً كي لا تتدهور أكثر , خاصةً أنه من المتوقع أن تعاني في المستقبل من شللٍ رباعيّ الأطراف إثر

                 صدمتك النفسية- في حال إن لم تلتزمي بالعلاج و التمارين بشكل متواصل . إنني اقترح عليكِ التنزه خارج البلاد بضعة أيام, كي تتجاوزي 

                مرحلة صدمتك بوفاة ابنتك بسلام .

أوليف صامتة تماماً , و لم تُبدي أيّ تعبير .

بعد ذلك دخلت عاملات المتجر جورجينا و إيما إلى السيدة أوليف.

إيما : سيدتي أوليف هدّئي من روعك و رفقاً بنفسك العزيزة. أعلم جيداً أن مُصابكِ جَلَل و ليس من السهل تجاوزه بسرعة , لكنّكِ حتماً ستتجاوزينه

          بقوة كما تجاوزتِ الأعظم منه . فقط لأنك أهلاً لخوض تلك التحديات العظيمة و الأحداث المُفاجئة الغير متوقعة التي اختارتكِ أنتِ تحديداً ؛

          لتختبر عزمك و قوة إرادتك و صمودك و حَثُّ سعيك نحو حلمك. إنّه لا يبلغُ الحلم يا سيدتي من كان هشّاً يتلاشى من أول نائلةٍ تحلُّ به , فارغاً

          بلا تجارب تُحكى, أو قصة كفاح تزيده ثقةً بنفسه و بإمكاناته كلما تذكرها. فما قيمة الحلم إن كان سهلاً يا سيدتي؟!

         إن الحلم العظيم يا سيدتي يتطلب من التحديات عِظامُها و أشدّها وقعاً على النفس ؛ كي نُدَرّب و نُصقل و نُزوّد بدروس و خبرات و تجارب تعزز   

         من شأننا و تُطَـوّرنا, لنكون أهلاً لذاك الحلم العظيم؛ بل و من شأنها كذلك أن تبقينا دائماً بروحٍ مرنة أمام أيّ عراقيل قد نصطدم بها أثناء

         عبورنا لطريق حلمنا ؛ بدل اشتباكنا بها و انشغالنا عن إكمال المسير. فطريق الحلم يا سيدتي ليس مستحيلاً ليسُلك ؛ بل ملتوياً ليمهّد . و نحن

         أهلُ  ذلك التمهيد.

السيدة أوليف تتأثر و تحاول مسح دمعة دافئة سالت على خدها بثقل شديد في حركة يديها .

جورجينا : نعم يا سيدتي فأنتِ قوية و قادرة على تخطّي تلك المحنة بعون الله . و ها نحن بجانبك لدعمك و مساعدتك و لن نتخلى عنكِ أبداً. حاولي أن

                    تستحضري معي جميع مواقفك القوية يا سيدتي . أتذكرين عندما توفّى زوجكِ ؟ أنتِ يا سيدتي لم تستسلمي على الرغم من كل الظروف

                   القاسية التي أحاطت بكِ ؛ بل أكملتِ تربية لورا و أعنيتها جلّ الاهتمام . بالإضافة إلى اهتمامك بمتجركِ الذي كان في بداية انطلاقته و

                   تأسيسه , حتى أصبحَت تصاميمكِ تحكي بها البلدان. و لم تقتصري على ذلك فحسب؛ بل في هذه السنة قررتِ المشاركة بالمنافسة الكبرى.

                   و ها أنتِ أطلقتِ مجموعة من التصاميم المميزة لتنافسي بها , و لم تكتفي بفوزك بمنافسة المنطقة؛ بل كان طموحكِ أكبر . إن كل ما حدث 

                  يا سيدتي هو سرّ  بقاؤكِ  بشخصية مميزة و فذّة , قادرة على تخطّي الصعاب.

السيدة أوليف تبتسم للعاملات و تحاول الجلوس بصعوبة بدل الاستلقاء .

إيما : نعم سيدتي فما أجمل التنافس ! ولا أجمل منه إلا الفوز . و لا يلزمنا لذلك سوى اهتمامكِ بصحتكِ جيداً . و أنا أوافق الطبيب بالذهاب لنزهة

          في مكان جديد و جميل , يعيد لروحك الحياة , و تكملي هناك بقيّة علاجك.

          ما رأيكم بمدينة برايتون المجاورة ؟ إنها خيار رائع للنقاهة و الاستجمام.

أوليف بابتسامة و بثقل طفيف باللسان : موافقة . لنستعدّ للذهاب صباح الغد.

                                                                           *****

بعد مرور أسبوعين في مدينة برايتون.

جورجينا تطلّ من الشُرفة : ما أجملها من مدينة ! يا لها من طبيعة خلّابة !

ثم تلتفت إلى السيدة أوليف و تقول : بالمناسبة يا سيدتي فقد تبقّى أسبوع على المنافسة . هلّا عدنا للمدينة كي نُكمل استعداداتنا المتوقفة هناك ؟

أوليف : إنني للتو كنتُ أودّ إخباركم بأن نذهب صباح الغد إن شاء الله .لكن ليس قبل أن أُطلعكم على تلك التصاميم الجديدة التي أُلهِمتُ بها فجأة  و بلا تخطيط مسبق . فلا أذكر سوى أني كنتُ أحتسي القهوة أمام ذلك المسطّح الأخضر , مُطرِبةً أُذُنيّ بتغريد الطيور الساحر. و بعد ذلك لا أعلم كيف ضجّ المكان حولي بالقراطيس و الأقلام المبعثرة. ثم تضحك أوليف و تُكمل :

و حينها أنهيتُ عدّة تصاميم أذهلتني حقاً ! و إني أرى أن ننافس بهذا الطابع الجديد من الأزياء, فما رأيكما ؟

جورجينا : يا إلهي ! إنها حقاً تصاميم رائعة و جذّابة و لم تُطرح سابقاً . إنني في كل يوم ازدادُ حماسة أكثر ليوم المنافسة !

إيما : نعم يا سيدتي إنها حقاً ذات طابع أنيق بأسلوب جديد و ابتكاري في اللباس . إنها حقاً تصاميم مذهلة .

أوليف : لا أخفيكم فلقد لمست تطوراً في تصاميمي و أفكاري, بجانب الانتعاش الذي اشعر به في روحي و عقلي و كأنه مطراً يهطل ليروي جَدَبي . بل و

              حتى جسدي كان له من ذلك نصيب .فخلال هذين الأسبوعين فقط تحسّن حالي كثيراً بفضل الله ثم بفضل تلك العلاجات و التمارين ,

               بالإضافة إلى دعمكن النفسي و وقوفكن إلى جانبي بعدما كنتُ بالكاد انطق بلساني كلمة , أو أحرّك ذراعي شبراً  , أو حتى أُكمل بقدميّ خطوة !

               في الحقيقة لم أكن أتوقع أنّ تجديد المكان لهذا الحد سيسهم في صفاء الذهن , و راحة البال , و عصف حتى الأفكار الأصيلة الفريدة.

جورجينا : سيدتي في الحقيقة إن برايتون مدينة جميلة, و ذات طبيعة خلابة و ساحرة . لكن لم تكن ذات تأثير و استطعتِ أن تبصري جمالها و

                  تشعري بذلك التحسن و التغيير , و لم تكن جهودنا لتُثمر و تُجدي ؛ لو لم تحرري قيد عقلك من السواد الذي طوقته به. إن مدينتنا جميلة

                  أيضاً  لكن الفرق هو أنكِ كنتِ مُقيّدة عقلك بفكرة متمحورة حول ما افتقدتِ و ليس ما ستكسبين . لذلك لم نرى أيّ تحسن في حالتك في

                  ساوثهامبتون .فلقد كنتِ مقوقعة نفسك حول ما لا يمكنكِ تغيير حقيقته كفقد لورا و زوجك , متجاهلة الجانب الذي بإمكانك تغيير

                  حقيقته, كاستمراركِ بالعلاج  مثلاً ؛ لتستعيدي عافيتك , و لتكملي المنافسة و تحققي حلمك . فلم يكن أمامنا سوى محاولة إجبار عقلك

                  على نسيان ما يؤلمك بتغيير المكان. لكن ما جدوى رحلتنا لبرايتون و التحسن الذي نراه إن عدنا لساوثهامبتون و استعدتِ ذكرياتك الحزينة

                  هناك و انتكس حالكِ؟ فما جدوى هروبنا من تلك المخاوف و الآلآم  ؟ بدلاً من ذلك؛ علينا مواجهتها و التأقلم على التعايش معها. إن الحياة  

                  يا  سيدتي لا تتوقف على أي حدث مؤلم أو خبر حزين؛ بل الحياة مستمرة , وفي جعبتها الكثير من الفرص السعيدة إذا أردنا و قررنا اغتنامها.         

                 إن قرار التغيير يا سيدتي يجب أن  يكون نابعٌ من إرادتنا ,و ليس ما نُجبِر به عقلنا قسراً .

أوليف : نعم جورجينا. أنتِ مُحقّة .

عادت السيدة أوليف و العاملات لساوثهامبتون بروح تملؤها السعادة و الهمة عالية و الثقة العظيمة بقدراتهن و إمكاناتهن ؛ لاستكمال بقية الاستعدادات للمنافسة. و بينما هنّ في طريقهن للمتجر , مررن بجانب متجر صديقة السيدة أوليف كولوي .

أوليف للعاملات : لندخل و نلتقي بكولوي . إننا لزمن بعيد لم نلتقي.

أوليف : كولوي . . كولوي .

كولوي تستغرب من الصوت و تلتفت للوراء : أوليف !

أوليف تضحك : نعم أوليف ! ما بكِ مذهولة؟! اشتقتُ لكِ يا صديقتي الجميلة  . لم أراكِ منذ زمن !

كولوي تحضن أوليف : أوليف عزيزتي لقد آلمني خبر وفاة صغيرتك لورا .لقد ظننتكِ  غادرتِ البلاد للأبد حزناً على ابنتك .

             لهذا فأنا الآن سعيدة جداً برؤيتك . أخبريني كيف هو حالك الآن؟ و ماذا عن المشاركة في المنافسة الكبرى ؟

أوليف : إنني جيدة يا صديقتي لا تقلقي .حالي تحسن كثيراً و كأنه شيئاً لم يكن. هذا بفضل الله ثم جهود عاملاتي الكبيرة معي في تجاوز هذه المحنة.

               و بما يخصّ المنافسة فأنا متحمسة كثيراً للمشاركة بمجموعة التصاميم التي ألهمتني بها رحلة برايتون . و فضلّت أن أشارك بها بدل المجموعة 

              التي أعددتها من قبل, و سيبهرك ما سترينه بالتأكيد , و ستفتخرين بصديقتك كثيراً .

تتأمل أوليف متجر كولوي و تقول : كولوي إنني أرى متجركِ يضجّ بالأقمشة و آلات الحياكة الضخمة . يبدو لي أنك ستشتركين أيضاً في المنافسة

             أليس كذلك ؟

كولوي : نعم سأشارك.

أوليف : حقاً ! إنني سعيدة لمنافستكِ يا صديقتي . إذن أخبريني كيف هي استعداداتك ؟

كولوي تمازح أوليف : إنها جيدة جداً لمنافستك يا صديقة .

أوليف ضاحكة : إذن لنرى من سيربح .كل التوفيق لنا جميعاً , و بالتأكيد فوزكِ يا صديقتي هو فوزٌ لي .

كولوي : بالطبع يا صديقتي و العكس صحيح كذلك. فما أجمل التنافس الشريف!

                                                                        *****

مساءً في منزل السيدة كولوي .

كولوي غاضبة جداً : شارلي . . شارلي أيها الخادم التَعِس !

شارلي : ماذا يا سيدتي ؟ لمَ أنتِ غاضبة ؟!

كولوي : إن أوليف لم تغادر البلاد , و لم تنسحب من المنافسة , و لم تستسلم كما توقعنا و خططنا ! إنني لا استطيع التفكير .

              كيف حصل ذلك؟ و كيف لم تسير الخطة كما يرام؟! كيف؟!

شارلي : ماذا ؟!  كيف حصل ذلك ؟!

كولوي غاصبة : أتسألني أنا؟! إنني أنا من يريد أن يفهم ما حدث معك في تلك الليلة بالتفصيل أيها الأحمق . اروي لي ما حدث معك هيّا !

 شارلي : لقد فعلت ما أخبرتني به يا سيدتي . أولاً حاولتُ أن أُخرج لورا من المتجر بشكل غير مباشر. بعد ذلك استدرجتها بالحديث حتى تُكمل معي بلا

               تردد أو خوف, و أغريتها بالحديث عن اللؤلؤ الذي سنجمعه لتصنع به عقداً كالأميرة. و بعد أن رضَخَتْ لأمري ؛ بدأنا رحلتنا . ثم بطريقة ما

              جعلتها لا تشعر بي و أنا أمزّق فستانها و أرميه بالبحر , و جعلته ممزوجاً ببعض الصبغة الحمراء لأوهم السيدة أوليف أن حوتاً ما التقم لورا.

              و بحلول المساء خرجنا من البحر كي لا يرانا أحد , و كنتُ قد عيّنت شخصاً يراقب السيدة أوليف و ما يحدث معها . فأخبرَني أنّ حالتها

              ساءت جداً, و غادرت البلاد بعدما ظنّت أنّ ابنتها قد لَقِيَتْ حتفها.

كولوي : إذن كيف تطور حالها للأفضل بهذه السهولة ؟!

ثم تجلس على الكرسي و تقول : قبل تسع سنوات يا شارلي لقد أشعَلَت أوليف في قلبي ألماً و حسرةً بفوزها و تميزها في المنافسة المحلية. إنّ لهيب قلبي لم يُخمَد و لم يُشفى غلّي إلا عندما رأيتُ فرحتها تحولت إلى حزن عظيم .أتذكر يا شارلي عندما خططنا لهذا و أخبرتك أن تغوص عند سطح سياج البحر الخشبي حتى لا يشعر بك أحد و انت تُعَرقِل زوجها من على السياج ليهوي بالبحر غريقاً؟

إن في تلك اللحظة تحديداً كانت دموع أوليف كافية لإخماد قلبي المشتعل ؛ بل تلذذتُ حتى الاكتفاء بدموعها و صراخها , و تشفَّيت حينها بانتكاس حالها للأسوأ . لهذا توقعت أنني عندما اختطف ابنتها و أوهمها بموتها ؛ فستتدهور حالتها أيضاً و لن تشترك بالمنافسة الكبرى , و يتسنّى لي الفوز حينها بدلاً عنها .

كولوي تنهض من الكرسي و تَقِف غاضبة  : لكن لما لم يحصل ذلك لمَ ؟!

شارلي : يا سيدتي إنني أتساءل الآن, لما لم تطلبي منّي قتل لورا على الرغم من أنّكِ تحملين كل هذه المشاعر السيئة لوالدتها ؟

               بل حرّصتني ألّا يصيبها أيّ مكروه أيضاً !

كولوي : أيها الغبي . لم أطلب منك ذلك حباً للورا و لوالدتها, و لكنّ كيف سأتعلم أسرار أوليف في الفوز بالمنافسات, و فنونها في ابتكار التصاميم إن

               طلبتُ منك قتل لورا ؟!

كولوي تَدعكُ يديها غضباً : كيف سأمنع أوليف من المشاركة الآن ؟

إن اشترَكَتْ أوليف في المنافسة فحتماً ستفوز . لا أريدها أن تفوز لا أريد . أنا التي سأربح , وهي التي ستخسر حتماً.

كولوي بعد تفكير : وجدتها ! إنهنّ العاملات . بالتأكيد هنّ وراء كل نجاح و تميّز لها. فكيف ستفوز أو ستكمل المنافسة بالأصح بلا عاملات يُساعِدْنَها ؟

شارلي : بمَ تُخططين يا سيدتي ؟

كولوي : اقتل العاملات يا شارلي ! اقضي عليهم كي أتمكن من الفوز أنا وحدي . حتى أغيظ أوليف بفوزي و تتأسّى على خسارتها  و يشتعل جوفها ألماً و

               حسرة. و بعد الفوز سنقول يا شارلي أهلاً بالتميز و المكافآت و الوجاهة و الإجلال من جميع الناس. لذلك من الغد أريدك أن تذهب

                للمتجر متنكراً ,و كأنك تاجر تسوّق لمنتجك . سوف تعرض لهم سُماً فريداً للقضاء على حشرة عثّ الأقمشة . و سوف تدّعي بأنه لا يترك أي

                رائحة كريهة على القماش و هذا سيجذب الكثير من الزبائن . لكن الخدعة التي لا يعرفها إلا أنا و أنتْ ؛ أن هذا السم بتركيبة مركّزة تخنق

               مستنشقها من أول مرة. و أنتَ بدورك سوف تطلب منهنّ تجربته إن كان ذو رائحة كريهة أم لا , و لكن بعد تجرِبَتِه لن تستمع لجوابهنّ ؛ لأنهن

              حتماً سيكُّنّ قد لَقَيْنَ حتفهن . ثم ضحكت كولوي بمكر.

شارلي : حسناً سأفعل , و ستبهرين من دهائي يا سيدتي.

لورا تخرج من إحدى الغرف : سيد شارلي و سيدة كولوي ها أنا انتهيت من صنع قلادتيّ اللؤلؤ , فلقد صنعتُ واحدة لي و الأخرى لأمي. و قد حان

             الوقت لأذهب لأمي الآن فلقد اشتقت إليها كثيراً .

كولوي محاولة كظم غيظها : لورا عزيزتي أنا صديقة والدتك , و أنتِ تثقين بي كثيراً هل هذا صحيح؟

لورا : بلا .

كولوي تراوغ لورا : لذلك أنا سأمنعكِ الآن من الذهاب لها ؛ لأنها كما تعلمين منشغلة جداً باستعداداتها للمنافسة. و نحن نريدها أن تفوز أليس

            كذلك؟ لذلك سأصطحبكِ معي يوم المنافسة لترينها.

لورا : حسناً لكنّي أود تذكيرها بفستان الأميرة الذي سأرتديه .

كولوي : لا تقلقي أنا سأذهب و أخبرها بذلك بنفسي.

لورا : حسناً

                                                                              *****

في اليوم التالي صباحاً في متجر السيدة أوليف .

أوليف : إن زبون قادم. جورجينا عزيزتي اذهبي و استقبليه .

جورجينا : حسنا سيدتي. صباح الخير يا سيد. مرحبا بك في متجرنا , تفضل .

شارلي : أهلاً بكِ . أنا تاجر كبير في البلاد المجاورة , و لديّ مُنتجاً سيحظى بإعجابكنّ كثيراً . إنه سمّ للقضاء على حشرة عثّ الأقمشة الفريد من نوعه .      

              بإمكانكنّ استعماله على الأقمشة و بلا أي رائحة كريهة تُذكر .

جورجينا تتفحص السمّ .

شارلي : إنّه ممتاز جداً, و بإمكانكِ أن تجربّي ذلك بنفسك إن كان ذو رائحة كريهة أم لا. تفضلي و جرّبيه على تلك القطعة و شمّيه .

جورجينا تجربّ و تشمّ القماش و فجأة تسقط أرضاً .

السيدة أوليف و إيما تركضان نحو جورجينا لإنقاذها.

شارلي : لا تقْتَرِبن . إن اقتربْتُن سأخنقكنّ أيضاً.

ثم يضحك بقوّة و يقول : لقد خدعتكنّ!  إنه سمّ حشرة العثّ و لكن بجرعةٍ قاتلةٍ و مميتة. سيقضي عليكم فوراً واحدة تلو الأخرى 

              و لن ينقذكم مني احد.

أوليف بهمس : سم حشرة العث ! و تركض مسرعة للمخزن باحثة عن الترياق الذي يثبط مفعوله .

أوليف بعد البحث : و أخيراَ وجدته, وجدته !

تركض السيدة أوليف نحو جورجينا و تحاول إنقاذها . و شارلي يحاول الهروب .

أوليف : لا مجالاً للهروب أيها المجرم , فلقد أحكمتُ إغلاق جميع الأبواب . إيما امسكيه و قيديه جيداً , و أنا سأكمل إسعاف جورجينا .

إيما : فورا سيدتي.

شارلي : أنا بريء , أنا بريء.

أوليف : اعترف أيها الخبيث . أتريد القضاء علي و على عاملاتي ؟!

شارلي : لا يا سيدة , فقط على عاملاتك .

أوليف : أيها المجرم الوقح ! و ما الفرق في ذلك؟ ما الذي دفعك لهذه الفعلة الدنيئة ؟! سوف أقتلك بنفسي .

شارلي : سيدة أوليف أرجوك , أرجوك لا تقتليني.

أوليف : إذن اعترف .

شارلي : يا سيدة إن سيدتي كولوي هي من خططت لهذا ؛ كي لا يبقى حولكِ من يدعمك و يساعدك بالمنافسة فتنسحبين , و يبقى الفوز لها وحدها.

أوليف مذهولة : ماذا؟ كولوي صديقتي ؟! أنتَ تكذب.  أنتَ فقط تريد أن تتخلص من هذه المشكلة , و تُشعل البغضاء و الضغينة بيني و بين صديقتي .

              يا لك من رجلٍ مكّار.

شارلي : يا سيدة أوليف صدقيني . إنها أيضاً من خطّطت لقتل زوجك , و خطف ابنتك لورا و أنا فقط المنفّذ لأوامرها. فسامحيني يا سيدة.

أوليف : ماذا ؟ خطف ابنتي ؟! ماذا تعني بذلك ؟

شارلي : أعني أن لورا ابنتك في منزل سيدتي كولوي .

و يكمل شارلي الحديث عن دواعي كولوي لتلك الأفعال الدنيئة, و المقصد من نواياها الخبيثة و كيف نفذّها بكل ندم.

معتذراً عن كل تصرفٍ خاطئ بدَر منه , طالباً من السيدة أوليف العفو و السماح .

أوليف تختلط لديها مشاعر الفرح بلورا و حزنها على زوجها و غضبها و دهشتها من حقيقية كولوي فأجهشت ببكاء متواصل .

إيما : هدئي من روعك يا سيدتي. أنا لدي فكرة لنلقّن كولوي درساً لن تنساه. اذهب يا شارلي إلى كولوي و قل لها أنك أنجزت المهمة و قتلتنا , و إنّ

         السيدة أوليف إثر ذلك في أشدّ حالاتها حرجاً , و من المرّجح أنها لن تستمر في المشاركة . و بالنسبة للورا تبقى مؤقتاً عند كولوي حتى يوم

         المنافسة, و ستحضرها لنا بنفسك يا شارلي من دون علم كولوي , و اعتني بلورا جيداً في تلك الفترة . و لتتعلم كولوي من لورا ما تشاء و لتقلّد ما 

         شاءت من الأفكار , و نحن يا سيدتي سنكمل ما بدأنا به من استعدادات و تدريب. و سوف ترى كولوي ما هو السر الحقيقي للفوز  بأمّ عينيها.

                                                                                                                               *****

مساءً في منزل السيدة كولوي .

شارلي : سيدتي لقد فعلتُ ما طلبتِ , و الأمور تجري كما يرام ؛ بل و استطيع أن أؤكد لكِ أن السيدة أوليف لن تشترك بالمنافسة.

كولوي : هل أنتَ جاد يا شارلي؟!  هذا يعني أن الفوز لي وحدي ! يا سعدي و يا طربي !

                                                                             *****

صباحاً بيوم المنافسة في منزل السيدة كولوي .

لورا بابتسامة عريضة : سيدة كولوي ها أنا مستعدة . لنذهب لأمي أولاً , و من هناك نذهب للمنافسة سوياً .

كولوي تصرخ على لورا , و بغضب تقول : لن تذهبي لأي مكان و ستبقي هنا ! شارلي أنا سأذهب للمنافسة لقد تأخرت. و أنتَ بدورك تخلّص منها فلم تعد لي أية حاجة بها . فلقد تعلمت منها حتى الاكتفاء. 

لورا تُصدم بتعامل السيدة كولوي معها و تهمّ ببكاء شديد. و  بعد خروج كولوي من المنزل :

شارلي : تعالي يا صغيرتي , فأنا من سيأخذكِ لوالدتك .

لورا : حقا !

شارلي : بالطبع عزيزتي .

                                                                    *****

وصل شارلي إلى متجر السيدة أوليف حاملاً لورا على أكتافه.

لورا تركض نحو السيدة أوليف : أمي . . أمي ها أنا عُدت.

أوليف تحتضن لورا و تبكي : لورا صغيرتي, لقد اشتقتُ إليكِ كثيراً .

لورا تقبّل والدتها و تبكي بشدّة : و أنا كذلك يا أمي .

ثم تُدخل يدها في جيبها الصغير و تقول : انظري يا أمي فلقد صنعتُ لكِ قلادة لؤلؤ مثلي تماماً ؛ كي نرتديها معاً اليوم في المنافسة . لكن هل فستان الأميرة جاهز يا أمي؟

أوليف تضحك : فستانكِ جاهز يا أميرتي الصغيرة . هيا لنذهب للمنافسة ,لقد تأخرنا.

في البلاط الملكي -مقر المنافسة- , حضرت الملكة إعلاناً لبدء فقرات الحفل.

مقدمة الحفل : الآن نبدأ مع المتنافسة الأولى السيدة كولوي .

بدأت كولوي بالعرض و لاقت أزياؤها و تصاميمها استحساناً من الجميع , و استبشرت بالفوز.

بعد ذلك تتابعت عروض المتنافسات واحدة تلو الأخرى مابين المتميز منها و المتكرر , حتى جاء دور عرض السيدة أوليف.

مقدمة الحفل : و الآن مع المنافسة العاشرة السيدة أوليف.

كولوي دُهِشَتْ عندما رأت السيدة أوليف و لورا , و لم تَفِقْ من دهشتها إلا عندما سمعت تصفيق الحضور و إطراؤهم و وقوفهم إشادةً بعرضها المتميز. بعد ذلك تقدمت الملكة لتثني بنفسها على تلك الأزياء الرائعة, و قلّدَت الملكة السيدة أوليف وسام التميز , وحققت لورا أمنيتها بمقابلة الملكة . ثم طلبت الملكة من السيدة أوليف أن تكون هي المصممة الخاصة لأزياء نساء العائلة المالكة .

                                                                  *****

في بهو القصر الملكي جورجينا و إيما و لورا يحتضنان السيدة أوليف و يحتفلان معاً .

لورا : أنا سعيدة من أجلك يا أمي كثيراً.

إيما : نعم يا سيدتي فأنتِ حقاً مثال يجب أن يُحتذى بإصراره و كفاحه على تحقيق الحلم بالرغم من كل التحديات التي مررتِ بها.

جورجينا : حق لنا الفخر بكِ يا سيدتي .

أوليف : لم يكن هذا النجاح بعد فضل الله إلا بدعمكم و وجودكم حولي , فلقد حُقّ لي الفخر بأمثالكم.

أوليف تلمح كولوي من بعيد و تذهب لها.

أوليف : كولوي يا صديقتي العزيزة , لقد علمت أنكِ أنتِ التي سعت و خططتْ لقتل زوجي؛ مُحاولَةً إفساد فرحتي بالفوز أليس كذلك؟ لكني ها أنا

               الآن سعيدة بفوزي أكثر من المنافسة السابقة , لأنني الآن لم أفز و حسب ؛ بل أيضاً اختارتني ملكة البلاد أن أكون المصممة الخاصة لأزياء

               نساء العائلة المالكة و يا له من فخر . و علمتُ أيضاً أنّكِ من اختطَفَتْ ابنتي لأتألم أنا بفقدها و انسحب من المنافسة  من جهة , و من جهة

               أخرى تتعلمين أنتِ منها أسراري لتتمكني من الفوز . لكنّي ها أنا الآن أمامكِ صامدةً لم استسلم ؛ بل ابتكرتُ مجموعة تصاميم ذات طابع

               فريد و ليس كتصاميمي المعتادة , و ها أنا استملت جائزة لتميّزه اليوم . لكن أنتِ الآن ما الذي ربحتِه بأفعالك تلك؟ و ما كسبتِ بتقليدك؟

               إنني أنا من تصنع الفكرة و أنتِ من تقلّدينها ,و أنا التي تسعى لأجمل الأفكار و أنتِ لأخبث الحيل و المكائد , و أنا التي سأبقى بعمر أطول و

               بنجاح و تطور مستمر ألمسه في ذاتي و قدراتي , و تملؤني السعادة العارمة لإنجازي و لإنجاز أحبتي أيضاً, لكن أنتِ التي سيفنى عمركِ قبل

               أوانه بسبب حقدكِ و حسدكِ و أنانيتك . إن جميع تدابيرك وحيلك لن تُجدي مع أي شخص آمن بقدراته و أصرّ على الوصول و تجاهل

               عقبات المثبطّين .

              لكن سؤالي الآن الذي لم أجد له أيّة إجابة , لما لم تحاولي قتلي أنا ؟ بدل كل تلك المحاولات لقتل أحبائي و أقربائي و داعميّ ؟

              أظن أنكِ كنتِ ستصلين لمبتغاكِ بشكل أسرع ؟

كولوي بغيظ شديد : حتى تريني بعينكِ و أنا أتفوق عليكِ و أغيظكِ بفوزي مثلما تفعلين و تتميزين عليّ دائماً.

أوليف : لكن كولوي هل تعلمين أنّكِ حينما تتفوقين عليّ سأكون أول من يُهنّئُكِ ؟ بكل بساطة لأنكِ صديقتي !

               لما لم تفكّري لوهلة بأن نتعاون و نفكّر و نخطط معاً؟ و بالتالي نتشارك الفوز معاً . أليست تلك المشاعر أجمل بكثير؟

               إن القمة يا صديقتي تتسع للجميع, و لم تكن الأنانية يوماً ما طريقاً للنجاح.  فالابتكار يا صديقتي هو سر النجاح الحقيقي وليس التقليد.

               فعقلنا هو بوصلتنا الفذّة التي ستدلّنا لذلك السر و  ستقودنا لطريق نجاحنا الصحيح إن أحسنّا توجيه تلك البوصلة. إن الفوز يا عزيزتي

               ليس محصوراً على أفكاري بل ليس محصوراً في مجال الخياطة و الأزياء و حسب . إن بوصلتكِ بيديكِ ؛فاستعيني بها و انطلقي لتَدُلّكِ إلى

               طريق نجاحك الخاص, إلى أفكارك المختلفة و طابعك الفريد . و استمرّي بالبحث عن إبداعك الكامن المختبئ و أخرجيه لترى ضالتك النور.

              و ليطيب لكِ ثمر نجاحكِ و كفاحكِ أنتِ ؛ ليس ثمر النجاح على أكتاف الآخرين. و تذكري أن الحياة رحلة نستمتع بتفاصيلها و ليست لحظة

              نختزل سعادتنا فيها.

بعد ذلك بكت السيدة كولوي بحُرقة و احتضنت السيدة أوليف بكل حرارة و ندم, و اعتذرت لها عمّا بدر منها فيما سبق .

                                                       ***** النهاية *****

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

twenty − fifteen =

Scroll To Top