آخر الأخبار
الـرئيســية -> أقـــلام -> المُغالطات المنطقية تلقائية الوقوع في الخطأ

المُغالطات المنطقية تلقائية الوقوع في الخطأ

FacebookTwitterGoogle+LinkedInEmail

المغالطات المنطقية هي أنماط من الحُجج الباطلة التي تتخذ مظهر الحجج الصحيحة وترجٍعُ في هدفها إلى هدف المنطق وهو: عصمة الذهن عن الوقوع في الخطأ، وذلك لأننا تلقائيًا نقع في أخطاء التفكير دون إدراكٍ في لحظتها ولا يعلمُ الذهن حينها أنهُ أخطأ. كـإطلاق الأحكام الخاطئة والسبق إلى النتيجة دون فحص المقدمات وإعذار الآخر. أكثر من عشرين مغالطةً يعُدُّها المنطقيين من أهمها وأبرزها: الشخصنة، التعميم، الاحتكام إلى الجهل، رجل القش، الرنجة الحمراء، الاستدلال الدائري.

إن الجهل بحد ذاته ليس عيبًا العيب هو البقاء فيه وعدم السعي لإنارته بنور العلم والفكر، أما الجهل المُركب فهو أشد سوءًا حيث يبني الجاهل الأحكام فيظلِمُ فيها وهو يجهل أنّهُ جاهل، بل يستنتج ويمضي فيبني سلوكهُ بناءً على استنتاجه الخاطئ أساسًا. وهذا هو الفرق بينه وبين الواعي الذي يعلم أنه غَلُطَ وأخطأ بعد انقضاء الفعل، فربما تدارك ذلك وعدّل خطأه أو حاول بأن يتأنّى بالتفكير في المرّات القادمة.

 كلما زاد علمك ووعيُكَ ازدادت مساحة علمك بأنك تجهل الكثير وهذا جهلٌ إيجابيّ فالدارس للرياضيات مثلاً ابتدأ بالجمع والطرح البسيط ثم علِم أن هذا ليس كل شيء ولم يحكم بأنه ألمّ بالرياضيات، فأمامه الضرب والقسمة وبعد ذلك على مستوياتٍ أعلى مسائل المعادلات واللوغاريتمات والمثلثات والمصفوفات التي لم تخطر على باله عندما كان بدأ بالجمع والطرح، كذلك المغالطات تتفاوت في مستواها بين كشف بعضها البسيط البديهي وصعوبة كشف الكثير منها.

إنّ الاستنتاج يتكون من: مقدمة كبرى ومقدمة صغرى = نتيجة،
وعادةً ما تكون المغالطة خطأ في المقدمة أو عدمُ ترابطٍ وتلازم بين المقدمة والنتيجة. فعلى سبيل المثال:
الطُلاب يذهبون إلى الدراسةِ في الجامعة (مقدمة كبرى)
خالدٌ يذهب إلى الجامعة (مقدمة صغرى)
= خالدٌ طالب (نتيجة)
في الواقع خالد موظفٌ في الجامعة وليس طالبًا ولكنه يشترك مع الطلاب في الذهاب للجامعة ولا تلازم بين الأمرين.

فهذه مغالطة منطقية بسيطة وإلّا فإن المغالطات عادةً ما تكون أخفى وأعقد ومن هنا تكمن أهمية دراسة المغالطات المنطقية وأقولُ دراسة؛ لأهميةِ إتقانها ومعرفة تطبيقاتها في الواقع فقد تُستخدمُ المغالطات بشكلٍ خيِّرٍ من خلال تجنّبها لإثراء الحوار والمناقشة وتلاقح الأفكار وتبادلها وتحرير محل النزاع، أو حتى بشكل سلبي وظالم كـالتهرب من الأجوبة بالحيلة أو الخداع أو حتى للتنمر وكسب تعاطف الجمهور وإطلاق الأحكام الظالمة وهُنا يجب تبيين المغالطة متى ما وُجدت لمُطلق الحُكم الظالم بناءً على اللًفتة النبوية العظيمة: فعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالـمًا، أو مَظْلومًا»، فقال رجل: “يا رسول الله، أنصره إذا كان مَظْلومًا، أفرأيت إذا كان ظالـمًا، كيف أنصره؟” قال: «تَحْجُزُه، أو تمنعه من الظُّلم، فإنَّ ذلك نَصْره» أخرجه البخاري (6952).

وللقراء الراغبين في التوسع والاستزادة الاطلاع على كتاب عادل مصطفى: “المغالطات المنطقية” وكتاب ماجد الحمدان: “قائمة المغالطات المنطقية”:

زياد العرف – إدارة التدريب والتطوير
orfz@ksau-hs.edu.sa

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

1 × five =

Scroll To Top