آخر الأخبار
الـرئيســية -> أقـــلام -> آهـٍ لـ “عمران” ولبراءة الطفولة المخنوقة في بيئات الخراب والدمار

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل

آهـٍ لـ “عمران” ولبراءة الطفولة المخنوقة في بيئات الخراب والدمار

FacebookTwitterGoogle+LinkedInEmail

في ١٨ أغسطس من العام ٢٠١٦، بثت وسائل الإعلام المحلية والعالمية تقريراً مصورًا لانتشال طفل من تحت الأنقاض بعد عاصفة من عواصف البراميل المتفجرة التي لا تُبقي ولا تذر، سجَّل لقطاته مصور بارع؛ بينما تحيَّر كل من شاهد “عمران” وتساءل: بأيهما تلطَّخ أكثر وتعفَّر: بالدم أم بالتراب، أم بانطفاء بريق البراءة على محياه الجميل؟!
شكل مصرع “عمران” حيرة كبيرة ومأساة مرعبة للشارع، الكل كان يتساءل بمرارة وحزن وأسى عن هويته؟ ومصير أسرته؟ وبيته؟، وتسابقت وسائل الإعلام حينها لتحقيق سبق إعلامي حول وصف موت “عمران”، وعن مشاعر والديه وإخوته. بحثوا وتقصوا أكثر وأكثر، فوجدوا أن مصيره ـ كالعادة ـ لا يختلف عن نفس المصير الذي واجه ويواجه مئات الَالاف من أطفال سوريا، من تيتَّم منهم أو تشرد، أو تشَّوه أو فقد أحد أطرافه، أو اعتلت نفسيته، كل نضارة هؤلاء الأطفال وبراءتهم ضحية حرب أهلية همجية عشوائية، ونظام دموي لا يرحم صغيرًا ولا كبيرًا، في ظل صمت دولي وتجاهل من منظمات تدعي ثراء إنسانيتها، وتتباهى بمشروعاتها الإغاثية العاجلة، وبحضورها الفوري والفاعل في الأزمات والملمات.
اليوم ونحن نحتفل “باليوم العالمي لحقوق الطفل” هل ينبغي علينا أن نسأل: ماذا قدم هؤلاء لمئة ألف “عمران” في سوريا وفلسطين وميانمار؟ لماذا لا نسمع منها إلا القليل من الشجب والتنديد بين حين وآخر؟ لماذا لا نسمع إلا نفخ الأبواق، ولا نشاهد إلا تلك التقارير الزائفة التي تُمطر بها تلك المنظمات المشبوهة وسائل الإعلام العالمية مستهدفة المملكة حول دفاعها عن اليمن واستقلاليته، مع العلم أن منصة المملكة الإغاثية والإنسانية المتمثلة في”مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية” كانت لها اليد الطولى في هذه الأعمال متجاوزة أضعاف ما تقدمه منظمات طنينها يصم الآذان، فقد قدمت المملكة ما يقرب من 840 مليون دولار لـ 37 دولة عربية وإسلامية ودولية دون اعتبار للعرق والدين كأولوية، وهي لاتزال سباقة في العمل الإنساني، وتراعي حقوق الإنسان، ولا تستهدف الأبرياء والعزل إلا من حمل سلاحاً راغباً في التعدي على أمنها وأمن شعبها، فلن ومثل هذا لن يواجه إلا بحزم وشدة فينقلب خاسرًا ذليلاً. آخيرا كم أتمنى أن تتحمل تلك الدول والمنظمات مسؤوليتها تجاه أطفال العالم، وأن يحققوا لهم الأمن والأستقرار والعيش الكريم، كما أتمنى أن يكون أطفال العالم على أفضل حال، وأن يكبروا متسلحين بالعلم والمعرفة، وبالصبر والإصرار على مقاومة كل أشكال الظلم والاضطهاد، وليعلموا أن المصاعب تُولِّد النجاح، واجتياز العقبات ديدن العظماء. ولأطفال سوريا، وكل الأطفال الذين يواجهون الموت ويضربون في أرض الله بحثًا عن الأمن والاستقرار أهدي هذين البيتين للشاعر السوري بدوي الجبل:
ويارب من أجل الطفولــــة وحدهـــــــــا       أفض بركات الســــــلم شـــرقاً ومغربـــــــاً
وصن ضحكة الأطفال يارب إنها      إذا غردت في موحش الرمل أعشباً

رائد المنقور- محرر بنبض الجامعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

nineteen − 9 =

Scroll To Top